عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
346
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم * هم الغثاء وأنت السيد البطل وقال الضياء ما أعرف أحدا من أهل السنة رأى الحافظ عبد الغني إلا أحبه حبا شديدا ومدحه مدحا كثيرا وكان إذا مر بأصبهان يعطف الناس في السوق فينظرون إليه ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها من حبهم له ورغبتهم فيه ولما وصل إلى مصر أخيرا كان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله وقال الشيخ موفق الدين كان جوادا يؤثر بما تصل إليه يده سرا وعلانية وقال ولده الحافظ أبو موسى ابن بنت الشيخ أبي عمر بن قدامة زوجة الحافظ عبد الغني قال لي والدي في مرضه الذي مات فيه يا بني أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته فجاء جماعة يعودونه فسلموا عليه فرد عليهم السلام وجعلوا يتحدثون ففتح عينيه وقال ما هذا الحديث اذكروا الله وقولوا لا إله إلا الله فقالوها ثم قاموا فجعل يذكر الله ويحرك شفتيه بذكره ويشير بعينه فدخل رجل فسلم عليه وقال له ما تعرفني يا سيدي فقال بلى فقمت لأناوله كتابا من جانب المسجد فرجعت وقد خرجت روحه وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرون من ربيع الأول ودفناه يوم الثلاثاء بالقرافة مقابلة قبر الشيخ أبي عمرو بن مرزوق وفيها أبو الفضل ركن الدين عزيز بن محمد بن الحراق القزويني الشافعي المعروف بالطاووسي كان إماما فاضلا مناظرا محجاجا قيما في علم الخلاف ماهرا فيه اشتغل فيه على الشيخ رضى الدين النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة في الخلاف وبرز فيه وصنف ثلاث تعاليق مختصرة في الخلاف وثانية وثالثة مبسوطة واجتمع عليه الطلبة بمدينة همذان وقصدوه من البلاد البعيدة وعلقوا تعاليقه وبنى له الحاجب جمال الدين بهمذان مدرسة تعرف بالحاجبية وطريقته الوسطى أحسن من طريقتيه الأخريين لأن فقهها كثير وفوائدها غزيرة جمة